مصطفى لبيب عبد الغني
125
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
بعد السكنجبين ويؤخر الغذاء كل يوم إلى وقت الخف من الحمى وأن يتقيأ في وقتها إن أمكن وحددت له هذا التدبير فاستصعب ذلك . فقلت له : ليس لك من التدبير إلا هذا فتدبر به أياما وأنا غائب عنه ، فلقيني بعد عشرة أيام وقد كمل خروجه منها البتة . 14 - كان بابن عبد المؤمن الصائغ غرب ، فأشرت عليه أن يحك الشياف التي ألفتها ويقطر في المأق ففعل ذلك فبرأ به . وأنا أعلم أن ذلك ليس برءا صحيحا ؛ بل ضمر الناصور ويبسه فأما التحام فلا . لأنى قد جريت ذلك مرارا . لجالينوس في النوادر كلام هو الذي بعثني على تأليف هذه الشياف . 15 - كان بامرأة جعدويه أخو حيدرة علة حارة ، فكنت أشير عليه كل يوم إذا جاءني ماؤها بما يوافقها : فجاءنى رسولها يوما وقال قد ظهر بها وجع وورم في ثديها . فأشرت عليه أن لا يبرده البتة وأن يدلكه . وأعلمته أن ذلك انتقال باحوري وخفّت العلة بذاك . وأعلمته أنه إن سكن هذا الوجع بغتة من غير استفراغ عادت العلة . فمالت المرأة فيما أحسب إلى الراحة فبردت أطرافها فسكن ذلك الوجع والورم وعادت العلة والاختلاط بأحدّ ما كان وأشدّه . ثم أشرت عليه بأن تكب على التطفئة والتبريد واستفرغتها فبرأت . 16 - الحسن البّواب حدث عليه نوبة علة حارة جدا ، وقد كان حار الكبد واندفع إلى يديه ورجليه الفضل حتى عفيتا ، وسكنت الحمى على تلك الحال . ففصدته بعض الأطباء فعادت عليه علته بشيء من الحدة والحرارة فانحلت قوته ومات بعد ثلاثة أيام . 17 - المرأة التي جاء بها إلينا أبو عيسى الهاشمي النحاس كانت شحيمة رطبة جدا حدث بها في الولادة فالج ثم صرع . ولم يك في أمرها لبس ، بل كانت دلائل صحيحة صاذجة . فنقيتها بشربات قوية أخرجت البلغم ، وأمرتها بعد ذلك أن تلزم ترياق الأربعة فأعطاها الصيدلاني بدل ذلك انقرذيا فبرأت برءا عجيبا . فعجبنا منه وسائر الأطباء .